السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

412

مصنفات مير داماد

الموجودات بعد أنّ جعلوه مبدأ الكلّ . وكيف ينفون تعلّقه بالجزئيّات ، وهي صادرة عنه ، وهو عاقل لذاته عندهم . ومذهبهم أنّ العلم بالعلّة يوجب العلم بالمعلول ، بل لمّا نفوا عنه الكون في المكان جعلوا نسبة جميع الأماكن إليه نسبة واحدة متساوية . ولمّا نفوا عنه الكون في الزمان جعلوا نسبة جميع الأزمنة ماضيها ومستقبلها وحالها إليه واحدة . [ 144 ظ ] فقالوا : كما أنّ العالم بالأمكنة إذا لم يكن مكانيّا يكون عالما بأنّ زيدا في أيّ جهة من جهات عمرو ، وكيف يكون الإشارة إليه وكم بينهما من المسافة . وكذلك في جميع ذرّات العالم ولا تجعل نسبة شيء منها إلى نفسه ، لكونه غير مكانىّ . كذلك العالم بالأزمنة إذا لم يكن زمانيّا يكون عالما بأنّ زيدا في أيّ زمان يولد ، وعمروا في أيّ زمان وكم يكون بينهما من المدّة . وكذلك في جميع الحوادث المرتبطة بالأزمنة . ولا تجعل نسبة شيء منها إلى زمان يكون حاضرا له ، فلا يقول : هذا مضى وهذا ما حصل ، [ 144 ب ] بعد ، وهذا موجود الآن ، بل يكون جميع ما في الأزمنة حاضرا عنده متساوي النسبة إليه ، مع علمه بنسب البعض إلى البعض وتقدّم البعض على البعض . وإذا تقرّر هذا عندهم وحكموا به ولم يسمع هذا الحكم أوهام المتوغّلين في المكان والزمان ، حكم بعضهم بكونه مكانيّا ، ويشيرون إلى مكان يختصّ به ، وبعضهم بكونه زمانيّا . ويقولون : إنّ هذا فاته وإنّ ذلك ما يحصل له بعد ، وينسبون من ينفى ذلك عنه إلى القول بنفي العلم بالجزئيّات الزمانيّة وليس كذلك » . [ 22 ] تقرير وبسط قال أرسطوطاليس في ( « أثولوجيا » ، ص 68 ) : « إنّ كلّ [ 145 ظ ] فعل فعله الباري الأوّل عزّ وجلّ ، فهو تامّ كامل ، لأنّه علّة ثابتة ليس من ورائها علّة أخرى . ولا ينبغي لمتوهّم أن يتوهّم فعلا من أفاعيله ناقصا ، لأنّ ذلك لا يليق بالفواعل الثواني ، أعنى العقول ، فبالحريّ أن لا يليق بالفاعل الأوّل . بل ينبغي أن يتوهّم المتوهّم أنّ أفعال الفاعل الأوّل هي قائمة عنده ، وليس شيء عنده أخيرا ، بل الشيء الذي عنده أوّلا ، هو هاهنا أخيرا وإنّما يكون الشيء أخيرا لأنّه زمانىّ ، والشيء الزمانىّ لا يكون إلّا في الزمان الذي وافق أن يكون فيه . فأمّا في الفاعل الأوّل فقد كان لأنّه ليس هناك